
في حياتنا شخصيات رياضية مؤثرة مارست العمل التطوعي كرسالة, وبعد أن أدت دورها انسحبت من الساحة تاركة الدور لأجيال جديدة, لكن رحيل الحاج سيد متولي كان مفاجأة لأنه رحل وهو في قلب الساحة وفي قلب الناس وفي قلب جماهير المصري حتي الذين اختلفوا معه.. ففي الأمس القريب, موجودا ومؤثرا, يدلي بأراء ويقول تصريحات يدافع بها عن فريق النادي المصري أو يحاول أن يبرر بها نتائج أصابت الفريق ومشجعيه.. وكان الحاج سيد متولي بورسعيديا صميما وأصيلا, بكل ما في مواطن تلك المدينة, من شهامة وجدعنة, كان سيد متولي شخصية طيبة ما في قلبه علي لسانه, ولا يعرف الكراهية. وصاحب قرار يتحمل مسئوليته, وشجاعا وجريئا في الدفاع عن قراره, ويوم أسند مهمة تدريب الفريق إلي حسام حسن الذي كان لاعبا بصفوف الفريق, شك الكثيرون, وربما شك الجميع في صواب القرار, إلا أن التجارب والمباريات والمستوي الذي ظهر به المصري أثبت صحة قرار الحاج سيد, فمن ينكر أن أداء الفريق تغير وتطور؟
عقب خسارة مني بها المصري وقف الحاج سيد متولي يبررها, ويشرح أسبابها, وكنت أداعبه علي تلك التصريحات التي وصفها فيما بعد بأنها كانت بهدف إبعاد الجهاز الفني واللاعبين عن الشعور بالمسئولية لأنه يدرك أن كرة القدم تشهد مفاجآت ونتائج لا يمكن تفسيرها, فمن يلعب أحيانا لا يكسب دائما, ومن لا يلعب غالبا يمكن أن يكسب أحيانا. وحين ضبطني متلبسا بالضحك علي تفسيراته كان عتابه خفيف الظل, ورقيقا.. وهو في ذلك كان كعادته مع من يراه ناقدا له أو للمصري بالحق أو بصدق, بينما الكثير من قيادات ورؤساء أندية لا يقبلون بكلمة نقد لأنهم يرون أنفسهم فوق أي نقد!
رحيل الحاج سيد متولي أصاب جماهير بورسعيد بالصدمة والحزن العميق فطوال28 عاما ارتبط اسمه بالمصري, وكان خبر رحيله له صدي وتأثير علي الشارع الرياضي والمواطن الذي قد لا يهتم كثيرا بكرة القدم, ولحظة علم الناس بالخبر المؤسف, وجدت رسائل العزاء والحزن علي شاشات الفضائيات كلها قادمة, من كل مدينة ومحافظة في مصر.. من الاسكندرية إلي أسوان ومن الفيوم إلي سيناء ومن البحيرة إلي البحر الأحمر.. وكنت أتابع الشاشات وهي تنقل رسائل العزاء والحزن وأتعجب من هذا الحب الذي يحظي به الحاج سيد متولي, وأشعر بالأسف أنه لم يعلم بكل هذا الحب في حياته..!
"نقلا عن صحيفة الأهرام المصرية"
0 comments